عبد الكريم الخطيب

658

التفسير القرآنى للقرآن

فبهذه القراءة الواعية ، يكون لقراءة القرآن ثمراتها ، التي يحصل بها الخير كله ، الذي ملاكه معرفة اللّه ، والإيمان به ، والولاء له . . وقد كان سياق المعنى ، يقضى - في ظاهر الأمر - بأن يقدم خلق الإنسان على تعلمه القراءة ، مطلقا ، أو قراءة القرآن بصفة خاصة . . ولكن النظم القرآني لا يوزن بميزان نظم البشر لكلامهم . . فهذا كلام اللّه . . وكلامه صفة من صفاته ، والفرق بين كلام اللّه وكلام البشر كالفرق بين صفات اللّه ، وصفات عباد اللّه . . ولا تصح المقايسة بحال أبدا بين الخالق ، والمخلوق . . نقول - كان سياق النظم يقضى - في ظاهر الأمر - بأن يقدّم خلق الإنسان على تعلم القرآن ، فيقال : الرحمن ، خلق الإنسان ، علم القرآن . . فما ذا إذن وراء هذا النظم الذي جاء عليه القرآن ؟ والجواب ، أن وراء هذا النظم كثيرا من الأسرار ، لا يحصيها العدّ ، ولا يحيط بها العقل . . وإنما هي أسرار تتكشف حالا بعد حال ، على مسرح العقول ، وعلى امتداد الأزمان والآباد . . والذي يبدو لنا من هذا النظم - واللّه أعلم - أن القراءة ، وهي - كما قلنا - قراءة عامة في صحف الوجود ، وفي الكتب - هي التي تكشف للإنسان الطريق إلى اللّه ، وتدله على اللّه سبحانه من كمال وجلال ، ومن تفرد بالخلق والأمر . .